الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

195

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وإخفاء دينه ، وقطع ذكره . يا مواليّ فلو عاينكم المصطفى وسهام الأمة مغرقة في أكبادكم ، ورماحهم مشرعة في نحوركم ، وسيوفها مولعة في دمائكم . يشفي أبناء العواهر غليل الفسق من ورعكم ، وغيظ الكفر من إيمانكم ، وأنتم بين صريع في المحراب قد فلق السيف هامته ، وشهيد فوق الجنازة قد شكّت أكفانه بالسهام ، وقتيل بالعراء قد رفع فوق القناة رأسه ، ومكبّل في السجن قد رضّت بالحديد أعضاؤه ، ومسموم قد قطّعت بجرع السمّ أمعاؤه ، وشملكم عباديد ، تفنيهم العبيد ، وأبناء العبيد . فهل المحن يا سادتي إلّا التي لزمتكم - إلخ ( 1 ) . ولو لم يكن رأي أولئك المهاجرين لكانت العرب لأهل بيت نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلم في غاية التمكين . قال عبد اللّه بن جعفر لمعاوية لمّا أراد البيعة لابنه - كما في ( خلفاء ابن قتيبة ) - « وأيم اللّه لو ولوّه ( أي : عليّا عليه السلام ) بعد نبيّهم لوضعوا الأمر موضعه لحقه وصدقه ، ولأطيع الرحمن وعصي الشيطان ، وما اختلف في الأمة سيفان ( 2 ) . واما الخبر الرابع وقول كعب الأحبار فيه « نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة واثنين من أصحابه إلى أعدائه » فهل كان السبب في انتقال الأمر إلى أعداء صاحب الشريعة إلّا هو وصاحبه ، ولا سيما في تدبير الشورى ودستوره في رجالها . فلم استرجع هل كان استرجاعه إلّا استهزاء واما الخبر الرابع وقوله فيه : « كرهناه على حداثة السنّ ، وحبهّ بني عبد المطلب » فردّ منه ومنهم على اللّه ورسوله ، ولم يكره عثمان ، وعينه معينا بعده مع علمه بانهّ يولّي بني اميّة ، وهم يهدمون الدين ، ويذلّون المؤمنين ،

--> ( 1 ) رواه المجلسي في بحار الأنوار 102 : 165 ، عن مصباح الزائر والمزار الكبير ضمن زيارة طويلة . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 173 .